"الهدف تحت البندقية" .. " استعد.. قوة صهيونية خاصة تتخفى في منطقة السكة للانقضاض على المجاهدين" .. ما إن سمع أحمد سعدات هذا النداء من مسئوله المباشر في كتائب القسام عبر جهازه اللاسلكي حتى حمل سلاحه ووضع الخنجر في كنانته وحمل المصحف في جيبه ثم ودع أهله الوداع الأخير ثم خرج بنظرات المودع إلى هدفه الذي كان ينتظره.
المولد والنشأة
الشهيد القائد الميداني أحمد يوسف سعدات أحد أبرز القادة الميدانيين في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس ولد في بلدة بيت حانون في 11-6-1983م وترعرع في شمال قطاع غزة الشموخ والتحدي وهو أعزب كان ينوي والداه أن يزوجاه قبل استشهاده.
دراسته
درس الشهيد أحمد مرحلتي الابتدائية والإعدادية في مدرسة بيت حانون الثانوية للاجئين الفلسطينيين أما المرحلة الثانوية فقد أنهاها من مدرسة هايل بن عبد الحميد ليكمل تعليمه الجامعي تخصص تربية لغة انجليزية من الجامعة الإسلامية بغزة ثم عين مدرسا في مدرسة دار الأرقم الخاصة لأبناء الشهداء.
سعدات..حلم القادة
تأثر الشهيد القائد بمن حوله من القادة والمجاهدين ممن تخرجوا من بلدة بيت حانون أمثال القائد الكبير الشيخ صلاح شحادة القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس والقائد عبد الله السبع ابرز قيادات سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي, حيث تمنى الشهيد احمد أن يكون مثل هؤلاء القادة العظام الذين شكلوا التاريخ الفلسطيني بدم نازف رسم خارطة حقيقية للوطن المسلوب وقدموا أرواحهم وحياتهم خالصة لوجه الله وانتماء لأرضهم التي عشقوها لذلك أبا إلا أن يروي بدمه الطاهر ثرى الوطن .
والد الشهيد الحاج يوسف سعدات أكد أن ابنه الشهيد كان يمثل قدوة لجيل المؤمن بكتاب الله وسنة نبيه كان مطيعا لوالديه لا يعصي لهم أمرا مطبقا لقوله تعالى "وبالوالدين إحسانا" كان كتوما وسريا في عمله العسكري لا يتردد في تقديم المساعدة لأصحاب الحاجة كان يتأثر بسير الشهداء وينفذ وصايا أصدقائه ممن قضوا نحبهم شهداء.
قادة القسام .. تواصل دائم
يقول أبو خالد أحد قادة كتائب القسام في منطقة الشمال انه عمل برفقة الشهيد احمد لفترة طويلة , كان ذكياً متقناً لكل ما رغب في تعلمه وهو ما جعله يتميز في عمله فكان أكثر أدواره العمل الميداني والتصدي للقوات الخاصة التي تتربص بالمجاهدين".
ويستطرد بالقول" تعلم على كيفية استخدام السلاح بأشكاله وأنواعه وسخر نفسه لخدمة وطنه مما يمتلك من جهد ووقت للنيل من العدو الصهيوني، مشيراً أنه كان دائم الاتصال معه لمعرفة أخبار المجاهدين وأشكال الرد على قوات الاحتلال الصهيوني التي تستبيح بيت حانون ليل نهار وتعيث بها فسادا.
سعدات.. ركن في المسجد
و يصف الشيخ أبو أسامه من مسجد العجمي الكبير في بلدة بيت حانون الشهيد أحمد سعدات بأنه الشاب الذي ملأ مسجد العجمي نوراً على نوره الرباني من خلال نشاطه في المسجد وإصراره على إدخال عناصر تكنولوجية جديدة في المسجد من خلال الأنشطة الدينية والإيمانية وذلك لتقديم عنصر تجديد لرواد المسجد , ويشير الشيخ أبو أسامة أن مسجد العجمي افتقد احمد سعدات كركن دائم في صلات الفجر حيث كان يؤم بالناس.
موعد مع الشهادة ..
قوات الاحتلال لازالت تعيث في بيت حانون فسادا ودمارا، مستهدفة الحجر والشجر إلى جانب البشر.. كل شيء في بيت حانون كان عبارة عن كومة ركام لا بيوت قائمة ولا شجر شامخ كما كان, شهيدنا القائد كان يتربص ويتحين الفرصة للانقضاض على فريسته.
ويأتيه اتصال عبر جهاز اللاسلكي " أحمد استعد الآن الآن قوة صهيونية خاصة تتخفى في منطقة السكة للانقضاض على المجاهدين "الهدف تحت البندقية" بضع كلمات سمعها احمد عبر اللاسلكي كانت كالبرد الذي نزل على صدره المثخن بالجراح، فلبس ملابسه العسكرية توضأ وصلى ركعتين لله دعاه في سجوده بصوت خافت حاولت والدته أن تسمع دون أن تتمكن.
حمل شهيدنا سلاحه ووضع الخنجر في كنانته ووضع المصحف في جيبه ثم ودع أهله الوداع الأخير ثم خرج بنظرات المودع إلى هدفه الذي كان ينتظره.
دقائق بعد خروجه قبل أن تذيع الإذاعات المحلية خبر استشهاد أحد القادة الميدانيين لكتائب عز الدين القسام لتعرف الأم التي رفعت الأكف إلى السماء أن إبنها احمد الذي كان قبل دقائق يودعها قد استشهد، لتؤكد الإذاعات المحلية أن الشهيد هو احمد يوسف سعدات القائد الميداني في كتائب الشهيد عز الدين القسام وتشير أن الشهيد أصيب بعدة طلقات نارية في الصدر والرأس كان ذلك في يوم 01/11/2006.